languageFrançais

التعاون الفني مع عدّة دول يتجاوز التشغيل والتدريب إلى آفاق أوسع..

يعتبر التعاون الفني بين تونس وعدة دول منصّة مُنظّمة وآلية انتداب قانونية للكفاءات التونسية الخارج، حيث يُقدّر عدد التونسيين بالخارج نحو 27 ألف تونسي، مُوزّعين على كافة دول العالم 55 بالمائة، منهم في دول الخليج ونحو 30 بالمائة بدول أوروبية إلى جانب التوجّه إلى أسواق أمريكا الشمالية، منها كندا وعدة دول.

ويذكر أن عدد المتعاونين منذ إنشاء الوكالة التونسية للتعاون الفني بلغ ما يفوق  79000 متعاونا إضافة إلى تنفيذ الوكالة عدة برامج تدريبية استفاد منها أكثر من 6500 إطار عربي وإفريقي.

مذكرة تفاهم تونسية مصرية خلال  سبتمبر 2026

ويتصدر  إلى اليوم قطاعا الصحة والتعليم قائمة الطلبات للتعاون الفني بين تونس وعدة دول بنسبة 60 بالمائة إلا أن قطاعات أخرى أصبحت تحظى أيضا بطلبات مهمة ومنها الفنيين التونسيين المختصين في اللحام والنسيج والملابس والكهرباء وإصلاح السيارات الإعلام والإعلامية والزراعة إلى جانب تنسيق الوكالة إيفاد الخبرات التونسية لعدة دول لطرح وإيجاد حلول تنموية واقتصادية   لعدة دول.

هذا وتعمل الوكالة التونسية للتعاون الفني  على توسيع نطاق الشراكات مع عدة دول منها مثلا مع مصر من خلال  توقيع مذكرّة تفاهم بين الوكالة التونسية للتعاون الفني والوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، على هامش الاجتماع السابع لوكالات التعاون الفني والدولي للدول أعضاء البنك الإسلامي للتنمية، المزمع عقده بالقاهرة من 6 إلى 8 سبتمبر 2026.

تنويع الشراكات في اختصاصات متنوعة منها النسيج واللوجستيك

وفي إطار إستراتيجيتها الرامية إلى تنويع فرص الحراك الدولي للكفاءات التونسية، تعمل الوكالة مع عدة مؤسسات كبرى على التعاون في قطاع النسيج والملابس بهدف  تحديد واستقطاب كفاءات تونسية عالية التأهيل لدعم وحدات الإنتاج التابعة لها.

ومع إسبانيا تم التحاور اتفاق حول  فرص تعاون جديدة وتطوير مشاريع مشتركة تُثمن الخبرة والميزات التفاضلية بين الوكالة ونظيرتها الاسبانية من خلال نقل المهارات والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في البلدان الإفريقية، لا سيما في مجالات الفلاحة والصحة ومكافحة العنف ضد المرأة وتشغيل الشباب، بالإضافة إلى قطاعات أخرى ذات اهتمام مشترك.

ومع ألمانيا بحثت  الوكالة التونسية للتعاون الفني (ATCT) آفاق التعاون من أجل تنفيذ مشروع مخصص لحركية الممرضين التونسيين نحو ألمانيا و تعزيز استعداد مهنيي الصحة قبل مغادرتهم، من خلال تحسين المهارات اللغوية والمهنية وتيسير إجراءات الاعتراف بالشهادات وسيتيح المشروع للممرضين البدء في جزء جوهري من مرحلة الإعداد وهم لا يزالون في تونس -اعتباراً من شهر سبتمبر القادم  مما يقلص الآجال اللازمة للاندماج والاعتراف بالمؤهلات في ألمانيا.

وفي إطار الانفتاح على بلدان أخرى غير الكلاسيكية المتعارف عليها في مجال التعاون الفني ناقشت الوكالة مع وفد اقتصاديا من رومانياً، آفاق التعاون في مجال التنقل المهني وتوظيف الكفاءات لا سيما في قطاعي الخدمات اللوجسيتية والنقل الاستراتيجيين، حيث تتزايد باستمرار الحاجة إلى يد عاملة مؤهلة في هذه القطاعات.

تدريب التونسيين لأجانب وفتحهم لمشاريع تكنولوجية بالدول

وفي إطار دعم التعاون التونسي الكندي بحثت الوكالة هذه السنة ملف انتداب مختصين تونسيين في مجالات الميكانيك، الكهرباء، الكهروميكانيك، واللحام وإرساء شراكة مستقبلية تهدف إلى انتداب كفاءات تونسية في المجال الفلاحي، خاصة في اختصاصات صيانة الآلات الفلاحية.

وتعرف الوكالة التونسية للتعاون الفني بدورها الرئيسي لتأمين تبادل وتعاون على مستوى الخبرات التونسية إلا أن مهامها لا تقتصر على ذلك حيث تنظم الوكالة دورات تدريبية وتكوينية لعدة جنسيات منها دورة تطوير وإنتاج المكملات الغذائية النباتية والأدوية المستخلصة من النباتات (الأدوية النباتية) لفائدة 12 متخصصا  قدموا من بنين وبوركينا فاسو والكاميرون والسنغال وموريتانيا وتوغوو  لتعزيز القدرات الزراعية الإفريقية في مواجهة تغير المناخ  والري وتقنيات الزراعة داخل البيوت المحمية لفائدة  اثني عشر إطاراً فنياً من عدة دول أفريقية.

وساهمت الوكالة في الإشراف على تنفيذ مشروع يخص تنمية قدرات البريد الجيبوتي في مجال استحداث نظام للدفع عن طريق الهاتف الجوال بالاعتماد على كفاءات وخبرات البريد التونسي ويستمر تنفيذ  المشروع على مدى 18 شهرا وفقا لآلية البنك الإسلامي للتنمية، تبادل المعارف والخبرات 'Reverse Linkage'، وسيتضمن إنشاء منصة للخدمات المالية بواسطة الهاتف الجوّال، مما سيساهم في تعزيز الاندماج المالي ودعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية في جمهورية جيبوتي.

سبتمبر اجتماع ثاني للمجلس الوطني  للتعاون الفني لتطوير استراتيجيات التعاون

ولا تكتفي الوكالة التونسية للتعاون الفني بهذه الأدوار بل تسعى إلى تطوير استراتجياتها بالشراكة مع كل الوزارات والهياكل المعنية في إطار استكشاف ومواكبة متطلبات السوق التونسية والدولية، وذلك من خلال  التقييم والنقاشات التي تعقد على مستوى المجلس الوطني للتعاون الفني والذي من المنتظر أن يعقد اجتماعه الثاني أواخر سنة 2026. ويعتبر هذا المجلس هيكلا استشاريا ووطنيا يُعنى بتطوير استراتيجيات تثمين الكفاءات التونسية وتعزيز إشعاعها الدولي. ومن أبرز مهامه صياغة إستراتيجية وطنية متكاملة لتقييم ودعم الكفاءات والخبرات التونسية في الخارج وتعزيز مكانة تونس كشريك موثوق في منظومة التعاون الفني الإقليمي والدولي ويضم ممثلين عن الوزارات، الهياكل العمومية، المنظمات الوطنية، والهياكل.

هناء السلطاني

share